عبد الوهاب الشعراني

74

البحر المورود في المواثيق والعهود

فأما أولاد فاطمة رضى اللّه عنهم فإنهم بضعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا ينبغي لمسلم ان يدخل بضعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت أمره وتصريفه وخدمته كما يفعل بالمريدين من آحاد الناس ومن فعل ذلك من الفقراء فهو دليل على جهله بالواجب فضلا عن الآداب فإن اللّه تعالى جعل مرتبة الشرفا أعلى منا اختصاصا إلهيا لا بعمل عملوه ولا بخير قدموه بل سابق عناية من اللّه عز وجل لهم فنهاية ما يعل إليه المسلكون من درجات القرب المكتسبة دون درجات الشريف بيقين . وتأمل أولاد الرجل وهم حوله في داره تجدهم أقرب من إخوان والدهم بيقين وحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأولاده هي حضرة اللّه عز وجل ولأقرب من تلك أبدا ولا يعادل بالولد صاحب إلا إن صرح والده بأن صاحبه أفضل من ولده وأحب اليه فافهم . وقد قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيما أحب إليك أنا أم فاطمة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فاطمة أحب إلى وأنت أعز علىّ منها فصرح صلى اللّه عليه وسلم بأن فاطمة أحب إليه من علىّ وأما كونه أعز فنحتاج إلى دليل هل هو أعلى من أحب أو دونه فتأمل ، فكل عارف يستحى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان يكون له سيادة على أحد من ذريته ممن أخبرنا عنهم انهم بضعة منه . واعلم يا اخى ان تعظيمنا للشريف الذي طعن في صحة شرفه أوجه عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تعظيم من صح نسبه لأن المحقق شرفه لا جميلة لاحد في تعظيمه بخلاف غير المحقق الشرف إذا عظمناه على الرائحة